ابن حزم
150
جوامع السيرة النبوية
وهدانا له ، وأعزنا بك وبه - نعطيهم أموالنا ؟ واللّه لا نعطيهم إلا السيف . فصوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيه ، وتمادوا على حالهم . ثم إن فوارس من قريش ، منهم : عمرو بن عبد ود ، أخو بنى عامر بن لؤيّ ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ، وضرار ابن الخطاب أخو بنى محارب بن فهر ، خرجوا على خيلهم . فلما وقفوا على الخندق ، قالوا : هذه مكيدة واللّه ما كانت تعرفها العرب . وقد قيل : إن سلمان أشار به . ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فاقتحموه وجاوزوه ، وجالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق وسلع ، ودعوا إلى إلى البراز ، فبارز علي بن أبي طالب عمرا فقتله ، وخرج الباقون من حيث دخلوا ، فعادوا إلى قومهم . وكان شعار المسلمين يوم الخندق : « حم ، لا ينصرون » . وكانت عائشة أم المؤمنين مع أم سعد بن معاذ في حصن بنى حارثة ، وكان من أحصن حصن بالمدينة . وكانت صفية عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فارع ، أطم حسان بن ثابت ، وكان حسان بن ثابت فيه مع النساء والصبيان . ورمى في بعض تلك الأيام سعد بن معاذ بسهم قطع منه الأكحل ، ورماه حبان بن قيس بن العرقة ، وقد قيل : بل رماه أبو أسامة الجشمي حليف بنى مخزوم ، وقيل : إن سعدا دعا - إذ أصيب رضوان اللّه عليه - فقال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه ، اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتنى حتى تقر عيني من بني قريظة .